ابو القاسم عبد الكريم القشيري

10

لطائف الإشارات

فذكر صفته - سبحانه وتعالى - بأنّه إله ما في السماوات والأرض ، فأخذ في التعجب ، وقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 25 إلى 26 ] قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قال موسى : « رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » فحاد فرعون عن سنن الاستقامة في الخطاب ، وأخذ في السفاهة قائلا : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 27 ] قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) لأنه « 1 » يزعم أنّ هناك إلها غيره . ولم يكن في شئ مما يجرى من موسى - عليه السلام - أو مما يتعلّق به وصف جنون . ولم يشغل بمجاوبته في السفاهة فقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 28 ] قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) أي إن كنتم من جملة من له عقل وتمييز . فقال فرعون : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 29 ] قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) مضى فرعون يقول : لأفعلنّ ، ولأصنعنّ . . . إن اتخذت إلها غيرى . وجرى ما جرى ذكره وشرحه في غير موضع . ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا ، وقلبها - سبحانه - ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها ، ووثب فرعون هاربا ، واختفى تحت سريره ، وهو ينتفض من الخوف ، وتلطّخت بزّته « 2 » ، وافتضح في دعواه ، واتضحت حالته ، فاستغاث بموسى واستجاره ، وأخذ موسى الثعبان فردّه اللّه عصا .

--> ( 1 ) أي موسى عليه السلام . ( 2 ) البزة الهيئة أو الشارة .